۩۞۩منتدى دار لحكيم الصوفي الجزائريsoufi1960@yahoo.com ۩۞۩
مرحبا و ياحـي من يانا و حظر
أنورت به بيت من عقــب الظلام

يا هلا به عد ما هل المطر ..
يا سلام الله عليه و ياسلام

منتدى بيت الحكيم الصوفي

طبيب ومعالج روحاني وفك السحر وعلاج المس وجلب الحبيب الشيخ الروحانى

۩۞۩منتدى دار لحكيم الصوفي الجزائريsoufi1960@yahoo.com ۩۞۩

للعلاج وفك السحر وجلب وتهيج الحبيب لعلاج المس ومس العاشق محبه بين الزوجين لرد وارجاع المطلقات تسريع النصيب وزواج العوانس وكافة العلاجات عن بعد ۩۞۩ لعلوم الروحانية العلوية والسفلية۩۞۩
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم
سحابة الكلمات الدلالية
المواضيع الأخيرة
» علاج القرين سواء مسا او مرتبط بسحر :-
الثلاثاء ديسمبر 26, 2017 2:34 pm من طرف الشيخ الصوفي

» الرقية الشرعية من العين والحسد وتيسير الزواج
الجمعة ديسمبر 22, 2017 5:38 pm من طرف الشيخ الصوفي

» الرقية الشرعية من العين والحسد وتيسير الزواج
الجمعة ديسمبر 22, 2017 5:37 pm من طرف الشيخ الصوفي

» الجلجلوتية الصحيحة
الجمعة ديسمبر 22, 2017 2:35 pm من طرف الشيخ الصوفي

» للبيوت والمحلات التجارية فائده للرزق
الإثنين ديسمبر 18, 2017 11:14 am من طرف الشيخ الصوفي

» أريد كشف روحاني سريع
السبت ديسمبر 16, 2017 8:47 pm من طرف رحمة التونسية

»  مدخل الى علم الحروف
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:13 pm من طرف الشيخ الصوفي

»  طريقة رقية الماء والزيت ” الرقية الشرعية
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:10 pm من طرف الشيخ الصوفي

»  كيفية علاج العقم الروحاني عند الرجل والمرأة
الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 2:08 pm من طرف الشيخ الصوفي

يونيو 2018
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 
اليوميةاليومية
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر

شاطر | 
 

  غرائب الأرصاد الطلسمية في البلاد الشامية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ الصوفي
مدير المنتدى
مدير المنتدى
avatar

المساهمات : 152
تاريخ التسجيل : 29/10/2017
الموقع : http://soulman1968.yoo7.com

مُساهمةموضوع: غرائب الأرصاد الطلسمية في البلاد الشامية   الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 1:03 pm

غرائب الأرصاد الطلسمية
في البلاد الشامية
" طلسم العقرب في حمص نموذجًا "
(مادة مرشحة للفوز بمسابقة كاتب الألوكة الثانية )

مقدمة
أسس وأسرار عمل الطلاسم


[right]تعود الجذور الثقافية للطلسمات إلى معتقدات الإنسان الدينية القديمة، والتي سادت فيها فكرة العلاقة التبادلية بين الإنسان والأحياء الأخرى، ومظاهر الطبيعة بواسطة صور ورموز ذات إشارات وأشكال محددة. فقد رسم الإنسان البدائي صور الحيوانات على جدران الكهوف قبل خروجه إلى الصيد، لتحقيق غايتين هما الإكثار من الحيوانات التي سيصيدها أو لاتقاء شر وأذى الحيوانات الشرسة التي يخافها، وكان أحيانًا يكتفي برسم رموز تشير إليها فقط، ثم استخدم هذه الرموز كحجب ورقي، وتعاويذ للغرض نفسه حملها معه أو رسمها على أبواب بيته، أو على أدوات الفخار أو الطين أو الثياب.

وهذه الأساليب والمعتقدات استمرت مع الزمن وتطورت بأشكال ومظاهر مختلفة حسب حاجة الإنسان ومتطلبات حياته وغاياته، وهي ما زالت تستخدم حتى عصرنا الحاضر في المجتمعات المتقدمة والمتخلفة على حد سواء رغم انتشار العلم والثقافة المعاصرة، ونجدها بأشكالها القديمة البدائية كطقوس وتعويذات ومظاهر متعددة لدى القبائل البدائية في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية وأستراليا، وهي تهدف على نحو وآخر للتواصل مع أشكال الحياة الأخرى المجهولة، والكواكب وقوى الطبيعة والحيوانات المفترسة لاستدرار عطفها وجلب خيراتها، والوقاية من أذاها وطلب الحماية من شرورها.

وظاهرة الطلسمة تعدّ من علوم الطبيعيات الغيبية التي تعتمد أسرار الكون مبدًا لها، يستعين صاحبهابأسرار وخواص الموجودات وروحانيات الكواكب، وأوضاع الفلك المؤثرة فيالعناصر. وهي في النتيجة النهائية شكل من أشكال السحر لها جذورها الدينية التاريخية عند البشر منذ عصور الحياة البدائية للإنسان وحتى اليوم.

وسأحاول في بحثي أن أتفادى الدخول في نقاشات علمية أو عقيدية حول هذا الموضوع، وسأكتفي بعرضه من ناحية تاريخية وتراثية، فالمعاني اللغوية للفظتي الطلسم والرصد تأخذ اتجاهات عديدة، وحالات كثيرة على دأب اللغة العربية في هذا المجال، بحيث يمكن استخدام اللفظة في مواضع عديدة كل منها ترمي إلى معنى مختلف تمامًا، كما أن استخدام المفردة كمصطلح يمكن ألا يوافق المعنى اللغوي المقصود، فقد جاء في المعاني اللغوية لكلمة رصد كما ورد في تاج العروس: رَصدَهُ بالخير وغيرِه يَرْصُده رَصْدًا ورَصَدْت فُلانًا أَرصُده إذا تَرَقَّبْته. وأَرْصَدْتُ له: أَعْدَدْتُ. والإِرْصاد: الانتظار.

والمِرْصادُ: المكان الذي يُرْصَدُ فيه العَدوُّ كالمضْمَار وجمع المَرْصَد: المَرَاصد.

وفي التنزيل: ﴿ فإِنَّه يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْه ومِنْ خَلْفه رَصَدًا ﴾ أَي إذا نَزلَ المَلَك بالوَحْي أَرسلَ الله معه رَصَدًا يحفظون المَلَكَ من أَن يأْتيَ أَحدٌ من الجنّ فيَستمعَ الوَحْيَ فيُخْبرَ به الكَهَنَةَ ويُخْبِروا به النَّاسَ فيُساوُوا الأَنبياءَ. وقَومٌ رَصَدٌ كحَرَس وخَدَم وفُلانٌ يَخاف رَصَدًا من قُدَّامه وطَلَبًا من وَرائه: عَدُوًّا يَرْصُده. وفي الحديث: " فأَرْصَدَ اللهُ على مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا " أَي وَكَّلَه بِحِفْظها. وتَرصَّدَ له: قَعَدَ له على طَرِيقه. وراصَدَه: رَاقَبَه. والمَرْصَد: موضع الرَّصْد. (ج 1 / ص 1987 ص 1988). وفي القاموس المحيط ورد: رَصَدَهُ رَصْدًا ورَصَدًا: رَقَبَهُ كتَرَ صَّدَه.

وأرْصَدْتُ له: أعْدَدْتُ وكافَأْتُهُ بالخَيْرِ أو بالشَّرِّ. والمِرْصادُ: الطَّريقُ والمَكانُ يُرْصَدُ فيه العَدُوُّ والرَّصَدُ القوم يَرْصُدون كالحَرَس. (ج 1 / ص 361).

وفي المعجم الوسيط: رصد (في اصطلاح الفلكيين) اسم لموضع تعين فيه حركات الكواكب (ج) أرصاد. و(الرصدي) الذي يقعد على الطريق ينظر الناس ليأخذ شيئًا من أموالهم ظلما وعدوانا.

و(المرصاد) طريق الرصد والمراقبة أو موضعه، وهو لك بالمرصاد يراقبك ولا تفوته. و(المرصد) طريق الرصد والارتقاب أو موضعه، ويطلق على الموضع الذي تعين فيه حركات الكواكب وتسجل فيه الزلازل (ج) مراصد (ج 1 / ص348).

وفي المعاني اللغوية لكلمة الطلسم جاء في المعجم الوسيط عن معنى الطلسم قال: مما يستدرك عليه طلسم الرجل كره وجهه وقطبه، وشدد شيخنا اللام وقال: إنه أعجمى وعندي أنه عربي اسم للسر المكتوم. وقد كثر استعمال الصوفية في كلامهم، فيقولون سر مطلسم وحجاب مطلسم وذات مطلسم.

وقال: (الطلسم) (في علم السحر) خطوط وأعداد يزعم كاتبها أنه يربط بها روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية لجلب محبوب أو دفع أذى، وهو لفظ يوناني لكل ما هو غامض مبهم كالألغاز والأحاجي والشائع على الألسنة، ويقال فك طلسمه أو طلاسمه وضحه وفسره. (ج 2 / ص562).

وفي تاج العروس قال: (طلس) بصره طلسًا ذهب وبالشيء رمى به والشيء طمسه ومحاه، ويقال طلس الكتاب ونحوه شوه خطه أو أفسده.

و(طلسم) أطرق وعبس والساحر ونحوه كتب طلسمًا، والشيء عمل له طلسمًا,.(ج 1 / ص 7801) ما يهمنا مما تقدم من معاني الرصد والطلسم التي وردت في قواميس اللغة هي التي تبين أن معنى الرصد يشير إلى الحفظ، وقَومٌ رَصَدٌ هم كحَرَس وخَدَم أي موكلون بحفظ الشخص من أخطار أو تهديدات لحياته، ويوافق المعنى الذي أورده صاحب المعجم الوسيط عن الرصد، فهو في اصطلاح الفلكيين اسم لموضع تُعين فيه حركات الكواكب، والمرصد عنده طريق الرصد والارتقاب أو موضعه، ويشمل أيضًا موضع حركات الكواكب.

وأرى في ما ورد في المعجم الوسيط مناسبًا عن معنى الطلسم، أي ما يكتبه الساحر من طلسمات، وما يستخدمه مشايخ الصوفية من مصطلحات عن أسرار وحجب مطلسمة، وأن الطلسم في علم السحر هي عبارة عن خطوط وأعداد، غايتها ربط روحانيات الكواكب العلوية بالطبائع السفلية، لجلب منفعة أو دفع أذى، وهو على نحو عام لفظ يطلق أيضًا على كل ما هو غامض ومبهم كالألغاز والأحاجي.

وهذه المعاني تشير من ناحية أخرى إلى فروق مهمة في معنى الرصد ومعنى الطلسم، وفي نتيجة مختصرة هي أن الرصد يشير إلى المصدر والمنبع للقوى الطلسمية، وبالتالي إلى مكان الطلسم في موقعه الذي يُرصد فيه، أما الطلسم فهي العمليات التي يقوم بها صاحب الطلسم، من توفير شروط وبيئة ونقش وصور ورموز للرصد (المكان) أي عملية صنعه...

ولا شك في أن الطلاسم هي من العلوم في الطبيعيات والنجوم، ممّا كان للأمم القديمة باع طويل فيها، وهي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، ومؤلفاتها كثيرة، وأول من اعتنى بها في الإسلام كان الخليفة العباسي عبد الله المأمون، الذي ابتنى المراصد في دمشق، وشجع التأليف في هذه العلوم. ونصر الدين الطوسي أهم من اشتهر في عهد هولاكو التتري في هذا المجال.

وقد ذكر صاحب (أبجد العلوم) صديق القنوجي: " أن أكثر من عني بها (أي هذه العلوم) في الأجيال الذين عرفنا أخبارهم الأمتان العظيمتان في الدولة قبل الإسلام وهما: فارس والروم، فكانت أسواق العلوم نافقة لديهم - على ما بلغنا - لما كان العمران موفورًا فيهم والدولة، والسلطان قبل الإسلام وعصره لهم، فكان لهذه العلوم بحور زاخرة في آفاقهم وأمصارهم. وكان للكلدانيين ومن قبلهم من السريانيين، ومن عاصرهم من القبط عناية بالسحر والنجامة وما يتبعها من الطلاسم، وأخذ ذلك عنهم الأمم من: فارس ويونان، فاختص بها القبط وطمى بحرها فيهم، ثم تتابعت الملل بخطر ذلك وتحريمه، فدرست علومه وبطلت كأن لم تكن إلا بقايا يتناقلها منتحلو هذه الصنائع " (أبجد العلوم1/261). وذكر صاحب (كشف الظنون): " الكلدانيون وهم أمة عظيمة... متوسعون في العلوم، ولهم عناية بأرصاد الكواكب وإثبات الحكام والخواص، ولهم طرائق لاستجلاب قوى الكواكب وإظهار طبايعها بأنواع القرابين، فظهرت منهم الأفاعيل الغريبة من إنشاء الطلسمات وغيرها...".

ويقول: " العرب لهم مذاهب في أحكام النجوم، لكن لم يكن لهم عناية بأرصاد الكواكب." (كشف الظنون ص 23).

وعلى نحو عام فحالات الرصد والطلسم تأخذ أشكالًا عديدة، وغايات متنوعة، منها كما ذكرنا استخدام الجن لرصد المطلوب وتكليفهم بحمايته وحفظه، ومنها نقش أشكال حيوانية أو نباتية وغيرها، يمكن أن يكون لها خاصية التأثير الخفي والمتنوع على الأحياء، والمسعودي المؤرخ والجغرافي العربي من منتصف القرن الرابع، وهو صاحب (مروج الذهب) الذي خصص فصلًا كبيرًا من موسوعته الغنية في الحديث حول موضوع الطلاسم، تحت عنوان غرائب وعجائب وخاصة في مصر القديمة، جمع فيه بين المفهوم العلمي والنظرة الغيبية دون مواربة، وخاصة في قضية الأرصاد والطلاسم، وتأثير الأجسام عن بعد، وبأسلوبه البسيط والواضح أورد بعض الأمثلة المهمة في هذا المجال، تدلّل على نهجه العقلي التحليلي على نحو عام في مؤلفاته.

يقول المسعودي: " ولا تمانع بين ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدنًا وقرى لا يدخلها عقرب ولا حية، مثل مدينة حمص ومَعَرة وبُصْرَى وإنطاكية، وقد كان ببلاد إنطاكية، إذا أخرج إنسان يده خارج السور وقع عليها البق، فإذا جذبها إلى الداخل لم يبق على يده من ذلك شيء، إلى أن كُسر عمود من الرخام في بعض المواضع بها، فأصيب في أعلاه حُقُّ من نحاس في داخله بق مصور من نحاس نحو كف، فما مضت أيام - أو على الفور من ذلك - حتى صار البق في وقتنا هذا يعم الأكثر من دهرهم،..." (مجلد 1 / ص 341).

إذًا، بالنسبة إلى المسعودي، هذه الظواهر لا مانع عقلي أو شرعي لوقوعها، أي هي ممكنة الحدوث، وهي بالنسبة إلى ظواهر أخرى أمر عادي وبسيط كما نرى في ظاهرة تأثير المغناطيس، ثم ينهي قوله بفكرة جديدة وهي، اعتبار السحر والطلسمات علوما أنزلها الله لبعض الأنبياء معجزة لهم، ثم بقيت بعد موتهم متداولة بين الناس، وهذا يذكرنا بمعجزات النبي سليمان، والنبي داوود عليهما السلام، وكيف سخّر الله لهما الجن والمردة والريح ومنطق الطير.... يقول المسعودي: " ويمكن - والله أعلم - أن تكون هذه الخواص والطلسمات والأشياء المحدثة في العالم للحركات مما وصفنا والدافعة والمانعة والمنفرة والجاذبة والفاعلة في الحيوان وغير ذلك مثل الطرد والجذب، كانت دلالة لبعض الأنبياء في الأمم الخالية، جعلها الله كذلك لذلك النبي دلالة ومعجزة، تدل على صدقه وتنبيئه من غيره ليؤدي عن الله أمره ونهيه، وما فيه من الصلاح لخلقه في ذلك الوقت، ثم رفع الله ذلك النبي، وبقيت علومه، وما أبانه الله عز وجل مما ذكرنا، في أيدي الناس، وأصل ذلك أنها كما وصفنا، إذ كان ما ذكرنا ممكنًا غير واجب ولا ممتنع في القدرة ". (مروج الذهب م1 ص 342) ويقول صاحب كشف الظنون: " علم الطلاسموهو علم باحث عن كيفية تركيب القوى السماوية الفعالة مع القوى الأرضية المنفعلة في الأزمنة المناسبة للفعل، والتأثير المقصود مع بخورات مقويّة جالبة لروحانيّة الطلسم ليظهر من تلك الأمور في عالم الكون والفساد أفعال غريبة، وهو قريب المأخذ بالنسبة إلى السحر لكون مباديه وأسبابه معلومة وأما منفعته فظاهرة لكن طرق تحصيله شديدة العناء ". (كشف الظنون /علم الطلسمات / مجلد2 / ص101).

إذًا نرى أن علم الطلسمات هو علم يشبه العلوم الطبيعية, تقوم أسسه علي التفاعل بين الأجرام العلوية والقوابل الأرضية, من خلال عملية استنزال روحانية الكواكب أو خواص معينة في الكواكب والأجرام العلوية، في أجسام أرضية مناسبة من معادن ونحوها في أوقات وشروط وطريقة معينة.

وكما يزعم بعضهم أن كل صورة في هذا العالم لها مثال في الفلك, وأن الصور السفلية مطيعة لتلك الصور العلوية أو ما يسمونه الأبراج , كالحيّات للتنين, والعقارب للعقرب, والسباع للأسد...إلخ.

واعتقد القدماء أن بإمكانهم محاكاة الطبيعة إذا عرفوا أسرارها، وكانوا يعتقدون أن سر الكون هو كونه مؤلفًا جميعه من العناصر الأساسية الأربعة (النار , الهواء, الماء , التراب(وأن كل شيء في الكون مخلوق منها، فكان من الضروري أن يعتمد الطلسم في مبدأه على تمازج وتفاعل هذه العناصر الأربعة مع بعضها. وفي معتقدهم أن كل عنصر من عناصر الطبيعة في الأرض، يؤثر عليه كوكب من الكواكب في السماء، لذلك يجب على صاحب الطلسم ربط عمل الطلسم بعمل الكواكب حتى ينجح عمله، ويستخدم الطلسم في عمله أسلوبين هما الدفع والجذب، ففي الدفع يكون الطلسم من العناصر التي تنافر ذاك الشيء. وقد ذكر ابن خلدون في المقدمة ما يوافق هذا الكلام إلى حدّ بعيد.

وقد يستمر مفعول الطلاسم أيامًا ثم يفسد، أو بضعة شهور أو سنوات, ومنها ما يستمر لزمن طويل، فيستغرق آلافًا من السنين. ومن الطلاسم ما يحمله الإنسان, ومنها ما يعلق في مهب الأرياح أو يدفن في جوف الأرض أو القبور المهجورة, أو يُلقى في مياه الأنهار والبحار أو في بئر ويستغرق صنع الطلسم وقتًا طويلًا من الساحر حسب أهميته وغرضه, ولا بد له قبل البدء في عمله من الاستعداد التام له من تحضير المواد والبخور، والمعلومات اللازمة عن الهدف للرصد.

طلسم عقرب حمص:
لبلاد الشام نصيب مهم من الطلاسم الغريبة والطريفة معًا، وهي تختص بالمدن الشامية بدءً من إنطاكية في جنوب تركيا، مرورًا بمدينة حلب فالمعرة ونواحيهما، فمدينة حماة إلى نصل إلى مدينة حمص وطلسم العقرب موضوع بحثنا.

وتعد حمص من أهم مدن الشام التي تحوي كمًّا من الأسرار والطلاسم المتنوعة، والأرصاد السحرية المشهورة، التي تعود جذورها إلى المعتقدات الدينية القديمة للإنسان في العصور الحجرية الأولى وما بعدها.

وأهم طلاسم حمص ما حواه الجامع النوري الكبير الذي يعد مجمع أسرار وطلاسم حمص، منها ما نعرفه ومنها ما لم نكتشفه بعد لعدم وجود تنقيبات أثرية في الموقع. والمسجد يعد أقدم بناء في مدينة حمص، يعود تاريخه إلى فترة الحكم الروماني بنته أسرة شمس غرام التي أسست المدينة، وكانت موالية للرومان، فبنته كمعبد لآلهة الشمس، وأصبح مشهورًا أكثر من معبد الشمس في بعلبك.

ثم تحول المعبد إلى كنيسة عند انتشار المسيحية في سورية، في فترة الحكم الروماني، ومن بعد تحول إلى مسجد بعد الفتح الإسلامي، وهو أوّل مسجد اختطه المسلمون في المدينة، واشتهر الجامع باسم مسجد حمص في البداية، وكان يُعدّ المسجد الثاني في بلاد الشام بعد مسجد دمشق (الجامع الأموي حاليًا). وقد بقي المسجد مشتركًا مع كنيسة لنصارى حمص حتى منتصف القرن الثالث الهجري. وقد ورد عن المقدسي البشاري، وعن حاجي خليفة، والواقدي، والنويري وغيرهم، ذكرهم لمسجد حمص، وتأسيسه وتطوره خلال الفترة الإسلامية الأولى.

وحدث في مسجد حمص كثير من التغييرات والتحديثات، والترميمات خلال القرون التالية للعهد الإسلامي، نتيجة تعرضه للهدم والانهيارات والزلازل المتتالية التي أصابت بلاد الشام، كان أهمها في عهد نور الدين الزنكي 552هـ 1157م. وبعد هذا الزلزال القوي الذي تعرضت له حمص ومدن بلاد الشام، قام نور الدين بإعادة ترميم وبناء الجامع على أحسن وجه، فسمي باسمه من ذلك الوقت: الجامع النوري الكبير. وفي العام 1269هـ 1852م بني كما هو على وضعه الحالي، وخلال تلك الفترة أزيلت منه كثير من النقوش والزخارف في عملية الترميم والبناء، ولم يبق من آثاره القديمة سوى المحراب والمنبر والمدخل القبلي، ونقوشه المطموسة التي بقيت آثارها حتى الآن، وأزيلت المنارة القصيرة التي كانت موجودة على الجدار الشمالي في وقت متأخر من القرن التاسع عشر. (الصورة رقم 1).

وذكر وصفي زكريا في كتابه: (جولة أثرية) مراحل تاريخ الجامع قال: " وبقي قسم البيعة على خرابه إلى سنة 1295هـ. ولم يبق من آثار هيكل الشمس والبيعة إلا جدران الحرم الضخمة، ولم يبق من بدائع البناء والنحت الإغريقيين شيئًا، أما الصورتان اللتان كانتا على باب هذا الجامع وقبة العقارب، التي كانت إلى جانبه على ما ذكره جغرافيو العرب فليس لها أثر ولا خبر. (جولة أثرية ص 342 ـ 344).

وهذه الأرصاد والطلاسم عملها اليونان إبان حكمهم لسورية للدفع لحفظها المدن من الأعداء، ومن أذى وشرور الحيوانات والحشرات المزعجة أو المؤذية، لينعم السكان بالأمان والاطمئنان، فكان من نصيب حمص رصدها من أذى العقارب، فنقشوا صورة العقرب على حجر كطلسم يحمي المدينة من شره، ويمنع اقتراب العقارب منها، والذي يشفي ترابها من لسعة الحية والعقرب كما ذكر المؤرخون.

ويرمز نقش العقرب في عقائد الأمم السابقة إلى ربة القضاء والقسم وآلهة الحرب والقوة، وتتضمن عبادة رمز العقرب معاني الخوف منه واتقاء شرّه، وهي عبادة طوطمية قديمة استمرت إلى نهاية الفترة الهلنستية إلى أن انتشرت عبادة قرص الشمس في حمص، فحلت محل عبادة العقرب، ولكن رمز العقرب ونقشه وصورته استمر في الظهور في المنحوتات الرومانية والبيزنطية، والرسوم والتزيينات والأبنية رغم انتشار المسيحية في البلاد.

وقد ظهرت نقوش العقرب على بعض الأدوات والمنحوتات الآرامية. كما ظهر نقش العقرب على جدران المدافن الحجرية (الناووس)، التي اكتشفت في الجهة الشرقية للجامع ومناطق أخرى من المدينة، والتي تعود إلى آثار العهد الروماني في مدينة حمص.

والنقش المقصود لطلسم العقرب في حمص هو عبارة عن لوحة صخرية من البازلت الأبيض على جدار مدخل الجامع الكبير، نقش عليها صورة عقرب ما زالت آثارها باقية حتى وقتنا الحاضر كما نرى في (الصورة رقم 7). ويبدو أن جدران المدخل الجنوبي كانت مشغولة، ومغطّاة بشكل ما حجب النقش عن الناس والباحثين منذ فترة طويلة، فلم يلاحظ وجوده أحد، وهذا ما اكتشفته أيضًا في العصر الحديث، فقد بقيت اللوحة مغطّاة ومخبّأة خلف بضائع الباعة، وعروض المحال الموجودة على جانبي مدخل الجامع النوبي، فلم أتمكن من رؤيتها خلال سنوات من البحث الحثيث عنها دون جدوى، أي منذ 2005م. إلى أن منع مجلس مدينة حمص في العام 2007م الباعة من تعليق ووضع أغراضهم خارج المحال. عندها انكشفت جدران المدخل وظهر ما عليها، وتمكنت في إحدى جولاتي على الجامع من رؤية اللوحة أخيرًا. وكم كان سروري بها عظيما، فقمت بدراستها وتصويرها مع جدران جانبي المدخل التي يتوضع عليها النقش.

لقد ظهر الرصد على شكل نقش لصورة العقرب في أسفل الجدار على يمين مدخل الجامع، ضمن إطار صخري كلسي بعرض حوالي 60 سم، والكتل الصخرية التي تشكل جداري المدخل تشير إلى وجود آثار نقوش مطموسة على طبقة صخرية كلسية فاتحة، تحت طبقات من الأحجار الصخرية السوداء كما هو واضح في الصورة رقم (9 و10).

ومن دراسة سريعة ومبدئية للصخرة النقش وما جاورها، أرى أنها تمثل الأساسات القديمة للمعبد القديم، ولعله (معبد الشمس) كما ذكر بعض الباحثين، الذي تحول إلى كنيسة أيام انتشار النصرانية في سورية، ثم اقتطع المسلمون قسمًا حولوه إلى مسجد جامع بعد الفتح الإسلامي، وما حدث من ترميمات وتحديثات لاحقة عليه، تمت على الأسس القديمة للمعبد في هذا الجانب من الجامع على الأقل. والموضوع يحتاج إلى إجراء تنقيبات أثرية وحفريات، لكشف أساسات جدران المدخل، وما يحويه، ودراسته ومعرفة عمره وعلاقته بالبناء القديم للجامع...

وقد ذكر النقش بعض المؤرخين منذ القرن الثالث في طليعتهم الجاحظ والهمذاني، وتابعهم الباقون نقلًا عنهما أو عن غيرهما، كالزمخشري، والإدريسي، وياقوت الحموي وغيرهم. فمنهم من وصفه بشكل دقيق، ومنهم من بالغ في وصف نقش الطلسم، وحوّله إلى رسم خرافي كالهمذاني الذي يذكر أن الصورة أعلاها رسم إنسان وأسفلها صورة عقرب، ولكن أعتقد أن الهمذاني خلط بين نقش العقرب، وبين تمثال (أبو رياح) الذي سنذكره لاحقاُ.

ولقد وجدت أن أول من يذكر طلسم حمص العقرب، وأقدمهم هو الجاحظ في كتابه (الحيوان) في منتصف القرن الثالث، ولم أجد من يذكره قبله حتى اليوم. يقول الجاحظ: " ويزعم أَهلُ حِمْص أن فيها طِلَّسْمًا من أَجلِهِ لا تعيشُ فيها العقارب، وإنْ طُرحَتْ فيها عقَربٌ غريبةٌ ماتَتْ من ساعتها ".

ثم يعقب الجاحظ بعقليته العلمية، ووفق منهج كتابه على هذا الكلام فيفنّده، بقوله:
" ولَعَمري إنه ليجوزُ أَن تكون بلدة تضادُّ ضربًا من الحيوان فلا يعيش فيها ذلك الجنس، فيدعي كذَّابو أهلها أَن ذلك برُقْية، أَو دعوة، أَو طلّسم ". (الحيوان ج1 طلسمات البعوض).

• أما ابن الفقيه الهمذاني في نهاية القرن الثالث أيضًا في كتابه (البلدان)، فإنه ينقل الكلام عن الطلسم كما سمعه من الناس دون أي تحليل أو تبيين، ويخلط بين الأمور كما ذكرنا، فتظهر معه صورة عجيبة للطلسم، كما يعرضها بقوله: " قالوا: ومن عجائب حمص صورة على باب المسجد الجامع بجنب البيعة على حجر أبيض، أعلى الصورة صورة إنسان وأسفلها صورة عقرب، فإذا لدغ العقرب إنسانًا، فأخذ من طينها ووضعه على تلك الصورة، ثم أراقه بالماء وشربه سكن وجعه وبرئ من ساعته، ويقال إن تلك الصورة طلسم للعقرب خاصة ". (جولة أثرية ص 329).

• وابن حوقل في القرن الرابع لا يذكر الطلسم، بل يقتصر على ذكر موت العقارب والحيات في حمص فقط في كتبه (المسالك والممالك) فيقول: "وليس بها عقارب ولا حيات وإذا أُدخلت الحية والعقرب إليها ماتت " – (ج 1 / ص 473).

• ويذكر المقدسي أيضًا من القرن الرابع في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) فيقول: " أبو رياح حمص طلسم جعل للعقارب، ومن أخذ طينًا وطبعه عليه نفع من لذغ العقارب بإذن الله تعالى فالعمل للطبع لا للطين ". - (ج 1 / ص 69) وهنا نجد المقدسي يخلط بين أبي رياح ونقش العقرب ويعدهما طلسمًا واحدًا وهذا وهم منه. أما الإصطخري في أول القرن الخامس يذكر في كتابه (المسالك والممالك) فقط، أنه لا يوجد في حمص عقارب ولا حيات فيقول: " وأما جند حمص فإن مدينتها حمص، من أصح بلدان الشام تربة، في أهلها جمال مفرط، وليس بها عقارب ولا حيات ". - (ج 1 / ص 24).

• وأيضًا الزمخشري من القرن السادس في كتابه (ربيع الأبرار ونصوص الأخبار) ينقل عمن سبقه ومنهم الجاحظ، إشارة موجزة إلى الطلسم دون تفصيل بقوله: " وأرض حمص لا تعيش فيها العقارب، يزعم أهلها أن ذلك لطلسم. وإن طرحت فيها عقرب ماتت من ساعتها ". (ربيع الأبرار جزء 2 باب الحشرات والهوام ـ العقرب).

• أما الإدريسي من القرن السادس في كتابه (نزهة المشتاق) فيجمع قول من سبقه أيضا، لكنه يفصل في الموضوع، ويفرق بين صورة العقرب في حائط القبة، وبين صورة التمثال فوق القبة، كما نرى في نصه الذي يقول فيه: " ومدينة حمص مطلسمة لا يدخلها عقرب ولا حية، ومتى أدخلت على باب المدينة هلكت في الحال، ويحمل من ترابها إلى سائر البلدان، فتوضع على لسعة العقرب فتبرأ. وبها على القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس على صورة الإنسان الراكب يدور مع الريح حيثما دارت، وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب، فإذا جاء إنسان ملدوغ، يضع الطين على اللسعة فتبرأ للحين"(جولة أثرية ص331).

• والإدريسي هذا كان أكثر دقة من غيره، فقد فرّق بين التمثال المسمى أبا رياح، وبين طلسم العقرب الذي يقصره على صورة العقرب فقط، وليس نصفه إنسان ونصفه عقرب كما ذكر من قبله، ويشير إلى مكانه بالتحديد ولكنه ما زال يقرن العقرب بالحية في عدم وجودها في حمص.

ويكرر ياقوت الحموي في القرن السابع نقلا عمن سبقه وخاصة عن الهمذاني، فيذكر حديث الصورة المغلوطة عن الطلسم نصفه إنسان ونصفه عقرب، ويعود إلى الخلط بين رصد العقرب والتمثال أيضًا فيقول: " قالوا: ومن عجائب حمص صورة على باب مسجدها إلى جانب البيعة على حجر أبيض، أعلاه صورة إنسان وأسفله صورة عقرب، إذا أخذ من طين أرضها وختم على تلك الصورة نفع من لدغ العقرب منفعة بينة، وأن يشرب الملسوع منه بماء فيبرأ لوقته".(معجم البلدان م 2 ص 303).

وابن الأثير في القرن السابع في كتابه (تحفة العجائب) ينقل عمن سبقه، بقوله:
"وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب فإذا جاء إنسان ملدوغ يضع الطين على اللسعة فتبرأ للحين ". ويزيد قوله: " ويحمل من ترابها إلى البلاد لمداواة لدغ العقرب " (جولة أثرية ص 330).

• ويذكر القزويني في القرن الثامن في كتابه (عجائب المخلوقات) كلام ياقوت وينقله حرفيًا عن الصورة المركبة من إنسان وعقرب، فيقول: " ومن عجائبها الصورة التي على باب المسجد الذي إلى جانب البيعة، وهي صورة إنسان نصفها الأعلى، ونصفها الأسفل صورة عقرب. يؤخذ الطين الحر ويطبع به على تلك الصورة وتلقى في الماء حتى يشرب الملدوغ فيبرأ في الحال ". ويقول: " لا يكاد يلدغ بها عقرب أو تنهش حية ولو غسل ثوب بماء حمص لا يقرب عقرب لا بسه إلى أن يغسل بماء آخر." (جولة أثرية ص 330).

• والقزويني في كلامه يكرر كلام من سبقه، لكنه مبالغة لم يسبقه إليها أحد في تأثير الطلسم لدرجة لا تصدق، وإضافة تأثير مياه حمص إلى الموضوع يزيد الصورة إثارة وغرابة، ونلاحظ ذكر الحية أيضًا مع العقرب عنده.

• ويذكر الحميري من القرن التاسع في كتابه (الروض المعطار في خبر الأقطار للحميري)، فيقول عن حمص: " وبها على القبة العالية الكبيرة التي في وسطها صنم نحاس على صورة الإنسان الراكب يدور مع الريح كيف ما دارت، وفي حائط القبة حجر عليه صورة عقرب فإذا جاز إنسان ملدوغ أو ملسوع طبع ذلك الحجر الطين، الذي يكون معه ثم يضع الطين على اللسعة فيبرأ للحين ". (ج 1 / ص 198).

• أما القلقشندي في القرن التاسع في كتابه (صبح الأعشى) فينقل قول من سبقه، كالحميري، وينقل عن ابن حوقل أنه قال: " وليس بها عقارب ولا حيات وقد تقدم في الكلام على خواص الشام وعجائبها " التي ذكر فيها وفصل في الموضوع.

ثم يتابع الموضوع في الصفحة التالية، فيضفي صورة طريفة عن أكل العقرب من تربة الطلسم، فيقول: " ومنها قبة العقارب بمدينة حمص، وهي قبة بالقرب من مسجدها الجامع إذا أخذ شيء من تراب حمص وجُبل بالماء وأُلصق بداخل تلك القبة وتُرك حتى يجف ويسقط بنفسه من غير أن يلقيها أحد، ثم أُخذت ووضع منها شيء في بيت لم يدخله عقرب أو في قماش لم يقربه، وإن ذُرّ على عقرب منه شيء أخذها مثل السكر فربما زاد عليها فقتلها، بل قيل إن ذلك لا يختص بالقبة بل عامة أرض البلد، كذلك حتى لا يدخلها عقرب إلا مات، بل لا يقرب ثيابًا ولا أمتعة عليها غبارها.

وقال: وإلى ذلك أشار القاضي الفاضل في البشرى بفتوحها بقوله:
ودبّت إليها عقارب المجانيق فخالفت عادة حمص في العقارب ورميت الحجارة بالحجارة فوقعت العداوة المعروفة بين الأقارب - (صبح الأعشى ج 4 / ص 75).

• ونلاحظ في قول القلقشندي اعتبار طلسم العقرب هو قبة العقارب قرب المسجد، ويزيد في تأثير الطين المطبوع عليها إذا وضع في بيت لا يدخله عقرب أو في ثوب لا يقربه، ويأكل منه العقرب كأنه يتناول سكر فيموت، ويعمم هذا التأثير على تربة حمص جميعها، وأن وجود آثار غبارها على الثوب أو المتاع يمنع العقرب من الاقتراب منها، وهذا من طريف مبالغات القلقشندي.

• وابن الوردي في القرن التاسع يكرر قول من سبقه في كتابه (خريدة العجائب وفريدة الغرائب) فيقول: " وأما حمص... يقال إنها مطلسمة لا يدخلها حية ولا عقرب، ومتى وصلت إلى باب المدينة هلكت. ويحمل من تراب حمص إلى سائر البلاد فيوضع على لسعة العقرب فتبرأ... وفي حائط القبة حجر فيه صورة عقرب، يأتي إليه الملدوغ والملسوع ومعه طين، فيطبعه على تلك الصورة ويضعه على اللدغة أو اللسعة فتبرأ لوقتها. - (ج 1 / ص 20).

• وذكر ابن حجر من القرن التاسع في كتابه (أنباء الغمر بأبناء العمر) قال: " محمد بن يوسف أبو عبد الله الركراكي المالكي شمس الدين، كان عالمًا بالأصول والمعقول، وينسب لسوء الاعتقاد وقد امتحن بسبب ذلك ونفي إلى الشام، ثم تقدم عند الظاهر وولاه القضاء وسافر معه في هذه السنة، فمات بحمص في رابع شوال.

ولما سمع شيخنا سراج الدين بموته قال: لله در عقارب حمص، وكانت هذه تعد في نوادر شيخنا إلى أن وجد في ربيع الأبرار (أي كتاب الزمخشري): أن أرض حمص لا يعيش بها العقارب وإن دخلت فيها عقرب غريبة ماتت من ساعتها ". - (ج 1 / ص 163).

ويزيد ابن الشحنة في القرن التاسع على المبالغات بإضافة تأثير غبار تربة حمص في كتابه (الدر المنتخب في تاريخ حلب) بقوله: " إن العقرب لا تقرب ثياب الحمصي وأمتعته ما دام عليها من غبار ترابها ".(جولة أثرية ص 330).

ويذكر النابلسي من القرن الثاني عشر في كتابه (رحلة إلى بلاد الشام) نقلًا عن الهوري في كتاب (الزيارات) قال: " وفي حمص طلسم العقرب إذا أخذ من ترابها ووضع على لدغة العقرب تبرأ وهو مجرب يحمل منه إلى البلدان " وأنشد فيها بعض الأحباب:
بي ظبي من حمص أهيف فاتني ربرب
طلبت تقبيل خده قال لا تقرب
يلسعك عقرب عذارى قلت ذا أغرب
أألسع و في حمص قالوا طلسم العقرب

وأورد وصفي زكريا في رحلته ما ذكره أوليا جلبي عن حمص خلال جولته قوله:
" دفن الحكماء والكهان في العصور الغابرة تحت أرضها طلاسم ضد الحيوانات السامة كالعقارب والحيات فلم يبق فيها أثرا منها، وإذا وجدت صدفة ولسعت إنسانًا فلا يكون لها أثرًا، وإذا نقلت تربة حمص لأي مكان ووضع على مكان لسع الحية والعقرب يزول أثرها بإذن الله.

وقال الجلبي: سمعت من أهل حمص أن في أحد جوانبها مسجدًا على بابه رخامة من المرمر نقش عليها صورة عجيبة الشكل نصفها الأعلى كالإنسان ونصفها الأسفل كالعقرب يلقوا عليها عجينة فتنطبع على وجهها فيلقوها في النار ويتبخر بها الرجل الملسوع فيزول الألم.

ثم قال: وقد تكرم الآغا محافظ القلعة عليّ بخمسين درهما منها فحنطتها عندي، وبينما كنت ذات يوم أجول في أرمية من بلاد العجم لسع عقرب مملوكي لي، فأسرعت بتبخيره بدخان تلك العجينة فزال ألمه فورًا، وسال من محل اللسع ماء أصفر ". (جولة أثرية ص 24).

وعلى الرغم من العدد الكبير من المؤرخين الذين ذكروا طلاسم حمص والعقرب فإن عددًا منهم لم يذكره، ويبدو أن اهتمامهم كان ينصب باتجاه آخر في رحلاتهم أو تآليفهم، وأذكر منهم: ابن جبير وابن بطوطة والمقري التلمساني والإبشيهي وأبو الفداء والصفدي واليعقوبي والبلاذري وغيرهم.

تمثال أبو رياح:
نلاحظ عند المؤرخين إجماعًا على أن التمثال المسمى أبا رياح هو على هيئة رجل، ومن المؤكد أنه ليس تمثالًا كامل الحجم، بل هو من الصفيح المعدني الرقيق، صنع على هيئة رجل إحدى يديه ممدودة مفتوحة الكف تلعب فيها الرياح، فتدير التمثال بعكس اتجاه الرياح، أما السمكة التي تحدث عنها المقدسي فهي القاعدة التي يقف عليها التمثال فيما يشبه السهم المعدني أيضًا، وقد تخيله المؤرخ المقدسي على شكل سمكة، وهي بالتأكيد مثبتة على قاعدة تشبه الحلقة المفرغة، التي تمكّن السهم والتمثال من الحركة مع الرياح، كما تخيله بعضهم إنسانًا راكبًا على فرس كما فعل ابن الوردي.

يتأخر ذكر تمثال أبو رياح حتى القرن الرابع مما يشير إلى تأخر وجوده أو أنه استحدث في نهاية القرن الرابع، بعكس طلسم العقرب الذي يسبقه بأكثر من خمس مئة عام على الأقل، كما أن عدد المؤرخين الذين ذكروا التمثال أقل، فبعضهم لم يأت على ذكره أبدًا أو أشار إليه إشارة عابرة.

• أول من يذكر التمثال هو أبو عبد الله المقدسي في القرن الرابع في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم) وذلك في فقرتين، الأولى يشير فيها إلى التمثال على القبة، فيقول: "... بالسوق قبة على رأسها شبه من رجل نحاس واقف على سمكة تديرها الأرياح الأربع، وفيه أقاويل لا تصح، والبلد شديد الاختلال متداعٍ إلى الخراب والقوم حمقى ". - (ج 1 / ص 69).

وفي الفقرة الثانية نرى المقدسي يتوهم وينفرد بالخلط بين أبي رياح، وبين طلسم العقرب على نحو عجيب، فيقول أيضًا: " أبو رياح حمص طلسم جُعل للعقارب، ومن أخذ طينًا وطبعه عليه نفع من لدغ العقارب بإذن الله تعالى فالعمل للطبع لا للطين ".

ونرى عند المقدسي التمثال هو شبه رجل من نحاس واقف على سمكة، وهو الوحيد الذي يذكر هذا، بينما عند من أتى بعده هو تمثال من نحاس على عمود فوق قبة كبيرة فوق باب الجامع، وهذا ما ذكره الثعالبي، ومن جاء بعده ينقل عنه حرفيًا كما سنرى. فالثعالبي من القرن الخامس في كتابه (ثمار القلوب) يذكره بقوله: " تمثال فارسٍ من نحاسٍ بمدينة حمص على عمود حديد فوق قبةٍ كبيرةٍ بباب الجامع يدور مع الريح حيث هبّت، ويمينه ممدودة وأصابعها مضمومة إلا السبابة؛ فإذا أشكل على أهل حمص مهب الريح عرفوا ذلك به، فإنه يدور بأضعف نسيمٍ يصيبه، ولذلك كني بأبي رياح. وقد يقال للرجل الطائش الذي لا ثبات له أبو رياح تشبيهًا به ". (ثمار القلوب ج1 ص 248).

وابن سيده من القرن الخامس أيضًا يذكر في كتابه (المخصّص) فيقول:
" وأبو رياحٍ: صنمُ نحاسٍ على قُبَّة قِبلة جامع حِمص "(ج3 ص 217) ويتابع الزمخشري من القرن السادس في (ربيع الأبرار ونصوص الأخبار)، فينقل عن الثعالبي حرفيًا تقريبًا، فيقول: " ويقال للطائش الذي لا ثبات له أبو رياح، تشبيهًا بتمثال فارس من نحاس بمدينة حمص، على عمود حديد فوق باب الجامع يدور مع الريح، ويمناه ممدودة، وأصابعها مضمومة إلا السبابة، إذا أشكل عليهم مهب الريح عرفوه به، فإنه يدور بأضعف نسيم يصيبه. والذي يعمل الصبيان من قرطاس على خشبه يسمى أبا رياح أيضا ". وهنا يخالف الزمخشري الثعالبي بالمقارنة بين التمثال وبين أبي رياح، فيشبهه الزمخشري بلعبة الأطفال الورقية التي تدور مع الرياح (دولاب الهواء الورقي) بينما يقارنه الثعالبي بالرجل الطائش الذي لا يثبت على موقف.(ربيع الأبرار ج1 ص 142) ويذكره الإدريسي من القرن السادس كما رأينا في (نزهة المشتاق)، فيسميه صنمًا فيقول: " وبها على القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس على صورة الإنسان الراكب يدور مع الريح حيثما دارت " (جولة أثرية ص 330).

• وابن فضل الله العمري من القرن الثامن في كتابه (مسالك الأبصار في ممالك الأمصار) ينفرد عن غيره في عرض الموضوع، فيقول ما نصه: " كانت حمص معظّمة عند الروم وكرسي ملكهم، ولم يزل يشار إليها بالتعظيم، وهي في وطأة ممتدة على جانب نهر العاصي في شماله.

والمدينة مبنية بالحجر الأسود الصغير وبها الحجر الأبيض أيضا، لكن الأكثر هو الأسود. ويستدير بها سور وبها قلعة لا تمنع، وفي هذه القلعة قبّة يقال لها قبّة العباس، عليها صورة رجل من نحاس قد بسط يده وأشار بالسبابة إلى موضع، وكانت هذه الصورة في أنطرسوس. وكان عند أهل حمص مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان فدفعوا المصحف إلى أهل أنطرسوس وأخذوا هذه الصورة ".

وهنا يضيف العمري إلى الموضوع معلومات جديدة مهمة، لكنه يغلط في وضع الأمور في مكانها الطبيعي، فهو ينقل قبة التمثال إلى القلعة (تل حمص) ويسميها قبة العباس، وأن صورة التمثال أصلها من أنطرسوس (طرطوس) بادلها أهل حمص على مصحف عثمان الذي كان محفوظاٍ في مسجد السلطان في القلعة، ويستسقي به أهل حمص. ولا أعتقد أن هذه المعلومة صحيحة، فقد بقي مصحف عثمان حتى نهاية الحكم العثماني، حيث حمله معه والي الشام أحمد باشا إلى استنبول.

• وابن الوردي من القرن التاسع يقول في (خريدة العجائب وفريدة الغرائب): "... وبها القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس على صورة إنسان راكب على فرس تدور مع الريح كيفما دارت ". - (ج 1 / ص 20). وهنا يضيف ابن الوردي أيضًا جديدًا إلى الصورة هو أن الصنم راكب على فرس، وهذا وهم أيضًا من ابن الوردي.. ويتابع الأبشيهي من القرن التاسع أيضًا في (المستطرف) من سبقه بتكرار كلام الثعالبي والزمخشري حرفيًا، فيقول: " يقال للطائش الذي لا ثبات معه أبو رياح تشبيهًا بمثال فارس من نحاس بمدينة حمص على عمود حديد، فوق قبة بباب الجامع يدور مع الريح ويمناه ممدودة وأصابعها مضمومة إلا السبابة، فإذا أشكل عليهم مهب الريح عرفوه به، فإنه يدور بأضعف نسيم يصيبه، والذي يعمله الصبيان من قرطاس على قصبة، يسمى أبا رياح، أيضًا، ويقال: أخلاق الملوك مثل في المتلون ". (المستطرف ج1 ص 117). وهذه الجملة الأخيرة إضافة جديدة من الأبشيهي.

ونرى الحميري في نهاية القرن التاسع في (الروض المعطار في خبر الأقطار) ينقل ويكرر كلام الزمخشري والإبشيهي وابن الوردي حرفيًا دون زيادة أو نقصان.

• ويعد الباحث والمؤرخ وصفي زكريا أول من اهتم بدراسة ومناقشة موضوع طلاسم حمص التاريخية ومعرفة حقيقتها، ومنها طلسم العقرب ومحاولة تفسير ظاهرة انعدام العقارب والحيات في مدينة حمص، وكان الرحالة والمؤرخ المذكور قد زار مدينة حمص في القرن الحادي عشر الهجري. وكان أهم من اشتغل وبحث في رصد وطلاسم حمص، ويبدو أنه اطلع على أقوال المؤرخين حول الموضوع ولفت نظره شهرته في كتبهم، وبغض النظر عن نتائج بحثه وما توصل إليه، فإن دراسته كانت مهمة وفريدة من نوعها. يقول وصفي في رحلته: "ومما شغل بالي أيضًا خرافة أن حمص مطلسمة وأن العقارب والحيات لا تلسع أحدًا فيها، وأن لتربتها خاصة تشفي لسع العقرب وتمنع دخوله، وشُغل بالي بالصورتين اللتين كانتا على باب المسجد الجامع وما فعل الزمان بهما، وقبة العقارب التي كانت إلى جانب هذا المسجد وما جرى بها، وثم بهيكل الشمس والحجر الأسود وما آلا إليه والبيعة التي اتخذ نصفها المسلمون جامعًا ومتى رفعوها، وقد سألت بعض فضلاء حمص عن هذه وغيرها فلم أجد من ينقع غلة " (جولة أثرية ص 335).

ويتابع: أجابني بعض من شيوخ هذه البلدة أن حمص لا تخلو من الحيات. لكنها قلما تؤذي، أما العقارب فلم يروها أو أنهم لم يسمعوا أنها لسعت أحدًا، إلاّ أنهم لا يعلمون بخبر القبة والصورتين اللتين كانتا على باب الجامع رصدًا للعقارب، وجلّ ما يعلمونه أنه كان أمام هذا الباب حجر كبير فيه صورة عقرب يظنون أنه هو الرصد، ولما طلبت أن يُروني هذا الحجر الذي نُقل وأُلقي أمام باب السوق، ويكاد يندثر إذ به ناووس كبير، على أحد جدرانه رسم إكليل من الزهر لا يشبه العقرب بحال، ويظهر أن أحدًا من هؤلاء الظانين، لم يكلف نفسه مؤنة الإمعان، والتمييز بين رسم الإكليل والعقرب، ولم يتحقق من أن بعض هذه النواويس، التي يكثر وجودها في الخرب القديمة، يحوي أمثال هذه الأكاليل الخاصة بتبجيل الموتى، وأن من الخطأ الاعتقاد بكونها رصدًا للعقارب. (جولة أثرية ص 336) وهنا نرى زكريا يدخل جديدًا على الموضوع، مثل صورتين على باب مسجدها وقبة العقارب، ولا أدري ما يقصد بهما إن لم يكن نقش العقرب وتمثال أبي رياح، وربما قبة العقارب يقصد بها قبة المسجد التي كانت قائمة فوق المدخل الجنوبي، وفوقها التمثال وأسفلها الرصد، ومن سأله عن صورة العقرب على حجر على باب المسجد، قاده إلى ناووس حجري عليه رسم إكليل، فعرفه زكريا، ولم يكن يشبه الرصد بحال من الأحوال.

وقال زكريا أيضًا: "ومما يستغرب منهم اهتمامهم بذكر العقارب والحيات، واستحالة دخولها لحمص واعتقادهم بتأثير الطين الذي يوضع على الصورة التي كانت فيما قالوا على باب المسجد الجامع، وقد نقل سائحنا (أوليا جلبي) هذه الخرافة وأيدها بدليل زعم أنه وقع مع مملوك له، ولعله نقل قول هذا الخبر عن أولئك الجغرافيين وغيرهم ".(جولة أثرية ص 330).

وقال وصفي زكريا: " أما الصورتان اللتان كانتا على باب هذا الجامع وقبة العقارب التي كانت إلى جانبه على ما ذكره جغرافيو العرب فليس لها أثر ولا خبر ". (جولة أثرية ص 345).

أقول في بيان كلام وبحث زكريا: رغم اهتمامه الكبير وجهده في التقصي فإن من التقاهم من أهل حمص قد ضللوه، أو كانوا يجهلون مكان وجود طلسم ونقش العقرب على حجر كبير أسفل الجدار، على يمين مدخل الباب الجنوبي للجامع الكبير، ورسم العقرب واضحة عليه وما زالت موجودة حتى الآن، ورغم أنه في كلامه ذكر مكانه الصحيح تمامًا، لكنه أخطأ في بحثه في صحن الجامع، فصادف الناووس الحجري الموجود حاليًا في باحة الجامع الكبير والذي استخرج من مدفن روماني قديم فيه.

وما اعتقده أن قبة التمثال الكبيرة المشهورة والمذكورة سابقًا، كانت قائمة فوق مدخل المسجد النوري الكبير من جهة الجنوب، وهي من آثار البناء القديم للمسجد، ويبدو أن التجديدات التي حصلت للجامع بعد انهياره نتيجة الزلازل غيرت معالمه وأزالت القبة. والملاحظة المهمة في أقوال الرحالة والمؤرخين هي أن أحدًا ممن نقلوا خبر الرصد وقبة التمثال، لم يذكر أنه شاهده بعينه، بل نقل خبره قيلًا عن قال، ولم يذكره لهم أحد من أهل مدينة حمص.

أما ما ذكره أوليا الجلبي من طلسم نصفه الأعلى إنسان ونصفه الأسفل عقرب، فهو وهم وتخريف نقلًا عن الرواة ولا أساس له من الصحة، وإنما هو تمثال (أبو رياح) على هيئة إنسان كان فوق القبة على قاعدة تسهل دورانه مع الرياح، كما نقل خبره المؤرخون والرحالة.

ثم يتابع زكريا فينقل عن الخوري أسعد قوله في خرافة العقارب والحيات: " إن تربة حمص غير صالحة لبيوض العقارب وهذا سر فقدان العقارب فيها، وإذا صادف انتقال عقرب إليها لا يعمر طويلًا، وإضافة الحيات إلى العقارب من عمل أحد الجغرافيين، فالحيات موجودة في حمص، وقرب المدينة من العاصي خفف من سمها.

وعن الصورة التي نصفها إنسان ونصفها عقرب وعن تمثال النحاس الراكب فوق سمكة قال: ليست الرواية بعيدة عن التصديق في زمن هيكل الشمس، والرقي الفني لا يبعد أن يصور نحاتوا اليونان على قبته وبابه ما ذكر، واختيار صورة السمكة والعقرب لسببين أولهما أن الحيوانين كانا محور عبادة خوفًا من أذاه وجلبًا لمنافعه، والثاني اتخاذ الحيوانين رمزًا للتكاثر. وعن الحجر الأسود في هيكل الشمس فقد أخذه (اليوكابال) معه إلى رومية واختفى هناك".

وقال: إن أطماع البيزنطيين في البلاد الشامية نبهت المسلمين إلى الآثار الدينية اليونانية فقاموا بطمسها، فاختفت الصورتان المذكورتين سابقًا، واختفت من مؤلفات الجغرافيين الأحدث عهدًا من ابن الفقيه والمقدسي وابن حوقل وياقوت ناقل لا شاهد. (جولة أثرية ص 337).

وأقول في كلام الخوري أسعد: إن حمص حقيقة لا يعيش فيها العقارب لأنه كما يقال: تربتها حمضية لا تناسب بيئة وحياة العقارب أو فيها نسبة من مادة الزئبق.

ولكن كل هذا أقوال تحتاج إلى دليل وتحليل - فلم تجر تجارب مخبرية وتحليلية على تربة حمص تثبت ما يقال - لذلك لا نرى عقربا في حمص ولم يره من قبلنا، أما الحيات فكثيرة وموجودة في كل مكان، ويبدو أن إضافة الحيات إلى العقارب كان زيادة من المؤلفين ليس إلا، أو نقلًا عن رواة زادوا وبالغوا فيها على هواهم.

وقرب حمص من العاصي ليس له علاقة بمقدار سميّة الحيّات، فالحيّات الموجودة في منطقة حمص ليست من النوع السام أصلًا.

أما الطلسم على القبة بجانب الجامع فلا نعرف عنه شيئًا. وربما هو ذاته التمثال أبو رياح، الذي قيل إنه كان فوق قبة الجامع الكبير أو غيره، ولم يصلنا دليل عليه صورة أو نقلًا من مشاهدة شخصية. وشفاء لدغ العقرب بتراب حمص أو صخرة الطلسم لم يتحدث عنها أحد في وقتنا المعاصر. ويبدو أن الأمر فيه مبالغات كثيرة من خيال المؤلفين أو الرواة، كما في إضافة رصد الحية إلى رصد العقارب.

وأقول في بيان كلام زكريا: إنه إجمالًا أصاب طرح الموضوع وأخطأ طريقة البحث، فتوصل إلى نتائج مغلوطة. وقد نقل كلام أوليا جلبي بالتفصيل الذي نقل بدوره عن الهمداني وياقوت حرفيًا.

وما ذكره الجلبي من طلسم نصفه الأعلى إنسان ونصفه الأسفل عقرب، هو وهم وتخريف من الرواة لا أساس له من الصحة، وإنما تمثال (أبو رياح) على هيئة إنسان كان فوق القبة على قاعدة تسهل دورانه مع الرياح، كما نقل خبره المؤرخون والرحالة، ولكن لا نعرف شيئًا عن التمثال المذكور، ربما كان موجودًا ما يشبهه فوق قبة الجامع المذكور وأزيل معها في وقت تجديد الجامع المذكور.

وقول الخوري أسعد عن رصد العقرب والحيات، وتفسيره هو قريب من الصحة، غير أنه أيضًا يبالغ في موضوع التمثال بحيث أنه يفرق بين السمكة والتمثال، ويعطيهما بعدًا دينيًا وعقيديًا لا لزوم لهما، كما أنه لم يصح قوله في اختفاء ذكر الصورتين من مؤلفات الرحالة، والمؤرخين كابن الفقيه والمقدسي وابن حوقل، وقد عرضنا أقوالهم في الموضوع، وهم نقلوا عن بعضهم كما عرضنا آنفًا.




النفس تبكى على الدنيا وقد علمت /// آن السلامة فيها ترك ما فيها

لا دار للمرء بعد الموت يسكنها /// إلا التي كان قبل الموت يبنيها

فان بناها بخير طاب مسكنها /// وان بناها بشر, خاب بانيها

أين الملوك التى كانت مسلطنه /// حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

أموالنا لذوى الميراث نجمعها /// ودورنا لخراب الدهر نبنيها

كم من مدائن في الآفاق قد بليت ///أمست خراباوافنى الموت أهليها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://soulman1968.yoo7.com
 
غرائب الأرصاد الطلسمية في البلاد الشامية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
۩۞۩منتدى دار لحكيم الصوفي الجزائريsoufi1960@yahoo.com ۩۞۩ :: ۩۞۩ ●المدرسة الروحانية و تعلم الحكمــــــة● ۩۞۩ :: منتدى دورس علم الجدول-
انتقل الى: